محمد ثناء الله المظهري
175
التفسير المظهرى
رحمة للعالمين - وجملة سبقت صفة لكلمة وخبر المبتدا محذوف يعنى لولا كلمة سبقت حاصلة لَكانَ إهلاكنا هؤلاء الكفار بمثل ما نزل بالقرون الخالية نم من عاد وثمود وأشباههم لِزاماً اى ملازما لهؤلاء الكفار غير منفك عنهم - مصدر من باب المفاعلة وصف به مبالغة أو على أنه بمعنى الفاعل أو اسم فمعز الدولة سمى به اللازم لفرط لزومهم وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 ) عطف على كلمة اى ولولا أجل مسمى لمدة بقائهم في الدنيا أو لقيام القيامة أو لعذابهم ففي الكلام تقديم وتأخير تقديره ولولا كلمة سبقت من ربّك وأجل مسمّى لكان لزاما - وجاز ان يكون أجل مسمّى عطف على الضمير المستكن في كان ولا بأس به بوجود الفصل - والتقدير على هذا ولولا كلمة سبقت من ربّك بتأخير العذاب لكان العذاب العاجل والعذاب المؤجل بأجل مسمّى كلاهما لازمين لهم - والجملة الشرطية اعني لولا كلمة إلى آخره معطوفة على جملة محذوفة مفهومة من قوله وكم أهلكنا - تقديره كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم وهؤلاء الكفار مثلهم في استحقاق نزول العذاب - ولولا كلمة لكان لزاما وأجل مسمّى - . فَاصْبِرْ يا محمد يعنى إذا علمت انّ عذاب هؤلاء الكفار مؤجل إلى أجل مسمى فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ فيك وَسَبِّحْ يعنى صل متلبسا بِحَمْدِ رَبِّكَ يعنى حامدا على ما وقفك للصلاة والتسبيح وأعانك عليه - كانّ فيه إشارة إلى أن العبد ان صدر منه العبادة لا يغتربه بل يشكر اللّه على إتيانه واعانته كما يشير اليه قوله تعالى إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ بعد قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ يعنى نستعين بك على عبادتك ويمكن ان يستنبط من هذه الآية وجوب قراءة الفاتحة في كل صلاة على ما صرح به النبي صلى اللّه عليه وسلم حيث قال لا صلاة الا بفاتحة الكتاب - وفي لفظ لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب - رواه الشيخان في الصحيحين واحمد فان الآية اقتضت بإتيان الصلاة متلبسا بالحمد - لكن التلبس مجمل فالتحق قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيانا له وظهر ان المراد بالتلبس بالحمد قراءة الفاتحة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ إلى آخر السورة قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يعنى صلاة الصبح وَقَبْلَ غُرُوبِها يعنى صلاة العصر - وقيل المراد بقبل الغروب بعد نصف النهار